السبت، 6 يناير 2018

سأل سائلٌ : أفتنى عن صفات الله الأزليّة وعن صفات الله النفسيّة؟ وهل هناك فرق بينهما؟

الإمام ناصر محمد اليماني
10 - 04 - 1434 هـ
20 - 02 - 2013 مـ
03:39 صـباحاً
ـــــــــــــــــــــ
 
سأل سائلٌ :
أفتنى عن صفات الله الأزليّة وعن صفات الله النفسيّة؟ وهل هناك فرق بينهما؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
وتعالَ لأعلِّمك ما هي صفات الله الأزليّة، وهي: صفات ذاتِ الله سبحانه.
ومن صفات ذات الله أنّه الأحدُ ليس كمثله شيء في الخلق، وأنه لم يلد ولم يولد ولا تدركه الأبصار، فهذه من الصّفات الأزليّة لا تتبدل، فهو الله أكبر من كل شيء فلا يساويه شيءٌ في حجم ذاته سبحانه؛ بل هو الله أكبر من كلِّ شيءٍ في خلقه أجمعين، ولذلك يصف الله ذاته بالأكبر أي أكبر كبيرٍ أي الأكبر من كل كبيرٍ سبحانه! 
وصفة الأكبر هي من صفات ذات الله.
وأمّا الصّفات النفسيّة فهي فضلٌ من الله عظيم ولو لم تتغير في نفس الله لكانت الطّامّة الكبرى على عباده؛ بل صفات الله النفسيّة رحمةٌ بالعباد.
ومن صفات الله النفسيّة لله هو أن يرضى من بعد أن كان غاضباً فيَحِلُّ الرضوان بدل الغضب فذلك خيرٌ لعباده، ولكن لو لا تبديلَ لصفة الغضب بالرضى لكانت طامّةً كبرى على العباد، فمن غضِب الله عليه فعليه أن يستيئِسَ من رحمة الله أن يرضى الله عنه أبداً لكون الغضب من صفة ذات الله الأزليّة التي لا تتبدل بحسب فتوى الدكتور أحمد عمرو.ويا رجل، إني الإمام المهدي المنتظر أدعو البشر إلى التفكّر في صفات الله... روح الله النفسيّة، مثل صفة الرحمة وصفة الكرم وصفة الغفران، وإنّ من صفات الله النفسيّة ما تشترك مع عبيده التي نفخ فيهم من روحه بكلمات قدرته، مثال صفة الرحمة فيشاركه فيها من عباده الرحماء ولذلك يسمي نفسه:
{ أَرْ‌حَمُ الرَّ‌احِمِينَ ﴿٨٣﴾ } [الأنبياء]،
بمعنى أن صفة الرحمة لا يتفرّد بها الله وحده من دون عباده غير أنه أرحمُ الراحمين، وكذلك صفة الكرم لم يتفرّد بها وحده بل جعلها في بعضٍ من عباده وهم عباده الكرماء ولذلك يسمي نفسه أكرم الأكرمين، وكذلك صفة الغفور يتصف بها الغافرين ولم يُفتِ الله أنّه تفرّد بصفة الغفران وحده ولذلك يصف نفسه:
{ خَيْرُ‌ الْغَافِرِ‌ينَ ﴿١٥٥﴾ } [الأعراف]
أي خير الغافرين من عباده، ولذلك تجد الله يسمي نفسه خير الغافرين.
ألا وإن صفة الرضى هي من أسماء الله الحسنى جعلها من أسماء صفاته النفسيّة وليست من صفات الله الأزليّة لذاته التي لا تبديل لها؛ بل صفة الغضب والرضوان من صفات الله النفسيّة قابلة للتحول فتتحول صفة الغضب في نفسه إلى رضوانٍ، ونجد في الكتاب أنّ صفات الله النفسيّة قابلة للارتفاع والانخفاض. مثال قول الله تعالى:
 { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ } صدق الله العظيم [البقرة:61].
ولكن عندما يزداد كفرهم وتعنتهم فيزداد غضب الله في نفسه عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ بِئْسَمَا اشْتَرَ‌وْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُ‌وا بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِ‌ينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴿٩٠﴾ }
صدق الله العظيم [البقرة].
وغضب الله في نفسه على عباده يرتفع بحسب ازدياد الإثم من عبده، فلا يستوي الغضب في نفس الله على العبد الذي ذنوبه قليلة مع الغضب في نفس الله على العباد المجرمين الأكثر فساداً في الأرض، وكل له نصيبه من العذاب على قدر الغضب عليه في نفس الله. ألا وإن مقدار الغضب عليه في نفس الله هو بقدر ذنوبه من غير ظلمٍ ولا يظلم ربّك أحداً.
وبالنسبة لصفة رضوان الله نفس الله فإن الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً تجدهم لا يهتمّون إلا أن يكون الله راضياً عليهم وحسبهم ذلك! ولكنّ الإمام المهدي يفتي بالحقّ أنّ ذلك ليس إلا جزءٌ من رضوان نفس الله أي رِضى الله على عبده فلان، وأمّا رضوان نفس الله فلن يكون الله راضياً في نفسه أبداً حتى يدخل عباده في رحمته (فيرضى) ، ووعده الحق وهو أرحم الراحمين.ولكن مشكلة كثيرٍ من عباد الله أنّهم مبلسون من روح رحمة الله سبحانه، ألا وإنّ من أكبر ظلم النّفس هو اليأس من رحمة الله أرحم الراحمين.وقال الله تعالى: 
 { إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّ‌وْحِ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُ‌ونَ ﴿٨٧﴾ } 
 صدق الله العظيم [يوسف].
أي لا ييأس من روح رحمة الله أرحم الراحمين إلا القوم الكافرون لكون الرحمة صفة روحيّة في نفس الله ويجهل تلك الصّفة الذين لم يقدّروا ربّهم حقّ قدره فلم يعرفوه حقّ معرفته، ولو كانوا يعرفون الله حقّ معرفته لما وجدتهم يلتمسون الرحمة في أنفس الملائكة خزنة جهنم. وقال الله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ‌ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَ‌بَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُ‌سُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَىٰ قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِ‌ينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾ }
صدق الله العظيم [غافر].
أي وما دعاء الكافرين بصفة الرحمة في نفس الله أنه هو أرحم الراحمين فيذرونه فيدعون عباده من دونه ويلتمسون الرحمة في أنفسهم بأن يشفعوا لهم عند الله أن يخفف عنهم يوماً من العذاب؛ ولكن الله وصف دعاءهم أنّه في ضلال، وكذلك يسمّيهم بالكافرين برغم أن هؤلاء الكافرون لم يعودوا كافرين بذات ربّهم بل أصبحوا يؤمنون بالله أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولكنّ الله لا يزال يسمّيهم بالكافرين برغم أنّهم لم يعودوا كافرين بذات الله، ولا يقصد الله أنهم كافرون بذات الله بل قد أدركوا حقيقة ذات الله أنّه هو الله الواحد القهّار لا إله غيره ولا معبود سواه ولكن الله لا يزال يسمّيهم بالكافرين لكونهم لا يزالون يجهلون صفات الله الروحيّة في نفسه وهي صفاته الجوهريّة سبحانه فهم لا يزالون عميان عن معرفة ربّهم كما كانوا في الدنيا. ولذلك قال الله تعالى:
{ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً }
صدق الله العظيم [الإسراء:72].
أي أعمى عن معرفة صفات الله نفس الله سبحانه، ومن صفات الله في نفسه هي صفة الرحمة ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وبما أنهم لم يقدروا ربّهم حقّ قدره في الدنيا كذلك نجدهم لم يقدروا ربّهم حقّ قدره في الآخرة، ولذلك نجدهم يدعون عبيدَه من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم! فكيف يشفعون لهم عند من هو أرحم بهم من آبائهم وأمّهاتهم وأبنائهم وعشيرتهم وأرحم بهم من ملائكته المقربين وأرحم بهم من الإنس والجنّ أجمعين ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟
وذلك ما يدعونا الله إلى معرفته هو أن نتعرف على روح صفات نفس الله سبحانه وتعالى، وهي صفاته الباطنية كونها الجوهر لصفات الله، سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً.
ألا وإن من صفات روح نفس الله الرحمة والغضب والرضى، ألا وإن رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته، ولا أرى الأنصاري الذي يسمي نفسه خادم رسول الله فلا أراه من الأنصار السابقين الأخيار كونه ينكر صفة رضوان نفس الله أنّه النّعيم الأعظم من جنّته، ولذلك أمرنا أن يتمّ نزع صفته من تحت اسمه (من الأنصار السابقين الأخيار) حتى يكون من الموقنين، وعليه أن يعود إلى باحث عن الحقّ فيجادل الإمام المهدي ناصر محمد اليماني حتى يقيم الحجّة علينا أو نقيم عليه الحجّة بالحقّ ولو كان ينكر علينا أي شيء آخر غير النّعيم الأعظم لما أمرنا بنزع صفته، ويحقّ له أن يجادلنا ولكنّه ينكر علينا الأساس الذي بُنيَتْ عليه الدعوة المهدية نعيم رضوان نفس الله بأنّه النّعيم الأعظم من جنّته، وينكر علينا فتوى تحسّر الله في نفسه ويريد أن يحصر التحسّر في أنفس عباده، وكذلك يزعم أن الله آتاه علم الكتاب أو علمٌ من الكتاب. ولذلك يا من يسمي نفسه خادم رسول الله فعليك أخي الكريم أن ترجع إلى الطائفة الذين يجادلون الإمام المهدي عبد النعيم الأعظم، فمثلك كمثل الدكتور أحمد عمرو الذي يجادلنا في الدعوة إلى تحقيق رضوان الله النّعيم الأعظم من جنّته على عباده.
ويا سبحان الله يا فضيلة الدكتور أحمد عمرو فكيف تفتي أنّ رضوان الله ليس إلا جزء من النّعيم! ويا رجل، فلولا رضوان الله عليهم لما اشتمّوا رائحة جنّات النّعيم على مسافة ألف عامٍ؛ بل رضوان الله هو الأساس وما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه وحده لا شريك له فيتبعون رضوان الله، وإنّما جعل الجنّة جزاء لمن يتبع رضوانه والنّار جزاء لمن يتّبع ما يسخط الله، فلا تكن من الجاهلين.
ونحن قوم يحبّهم الله ويحبّونه اتّخذنا رضوان الله غايةً فلن نرضى حتى يرضى لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، وليس معنى ذلك أننا لا نريد جنّة الله ومن الذي يرفض جنّات النّعيم؟! ولكن يا رجل، كيف نهنأ بجنّات النّعيم والحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين الذي يسمعهم يقولون حين تتقلب وجوههم في النّار. وقال الله تعالى:
{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّـهَ وَأَطَعْنَا الرَّ‌سُولَا ﴿٦٦﴾ وَقَالُوا رَ‌بَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَ‌اءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴿٦٧﴾ رَ‌بَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرً‌ا ﴿٦٨﴾ }
صدق الله العظيم [الأحزاب].
ويا خادم رسول الله لا تحرّف كلام الله عن مواضعه المقصودة. في قول الله تعالى:
{ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾ }
صدق الله العظيم [يس].
ويا رجل، إنكم لتنكرون تحسر الله في نفسه لكونكم تجهلون تعريف صفات روح الله النفسيّة ولا تميّزون بين صفات روحه النفسيّة والصّفات الذاتيّة، ألا وأنّ الصّفات الذاتيّة هي الصّفات الأزليّة لا تتبدل ولا تتغير لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولكن الإمام المهدي يدعوكم ليعرّفكم على صفات الربّ الروحيّة وهي صفاتٌ في نفسه تعالى، ومنها صفة رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم لدى قوم يحبّهم الله ويحبّونه، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى وهم على ذلك من الشاهدين وأن الإمام المهدي هو حقاً العبد الخبير بالرحمن. وذلكم تصديقاً لقول الله تعالى:
{ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ الرَّ‌حْمَـٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرً‌ا ﴿٥٩﴾ }
صدق الله العظيم [الفرقان].
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــ
 

سأل سائلٌ : أفتني عن المقام المحمود في قول الله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} ؟ وهل يقصد بة شفاعة الرسول صلى الله علية وآله وسلم؟

الإمام ناصر محمد اليماني
04 - 04 - 1434 هـ
14 - 02 - 2013 مـ
04:32 صباحاً
ــــــــــــــــ
سأل سائلٌ : 
أفتني عن المقام المحمود في قول الله تعالى:
{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}  ؟
وهل يقصد بة شفاعة الرسول صلى الله علية وآله وسلم؟

وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم يبعثون، أمّا بعد..
فإنّ المقام الكريم هو مقام عزٍّ ومُلك سواء في الدنيا أو في الآخرة. وقال الله تعالى:
{ وَاتْرُ‌كِ الْبَحْرَ‌ رَ‌هْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَ‌قُونَ ﴿٢٤﴾ كَمْ تَرَ‌كُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٢٥﴾ وَزُرُ‌وعٍ وَمَقَامٍ كَرِ‌يمٍ ﴿٢٦﴾ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ﴿٢٧﴾ كَذَٰلِكَ وَأَوْرَ‌ثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِ‌ينَ ﴿٢٨﴾ }
صدق الله العظيم [الدخان].
فانظروا لقول الله تعالى:
{ كَمْ تَرَ‌كُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٢٥﴾ وَزُرُ‌وعٍ وَمَقَامٍ كَرِ‌يمٍ ﴿٢٦﴾ } 
 صدق الله العظيم،
ونستنبط البيان الحقّ للمقام الكريم أنه مقامُ عزٍّ ومُلك سواء في الدنيا أو الآخرة.
وكذلك المقام الكريم في جنّات النّعيم في الآخرة كما وعد الله نبيّه. تصديقاً لقول الله تعالى:بِسْمِ اللَّـهِ الرَّ‌حْمَـٰنِ الرَّ‌حِيمِ
{ وَالضُّحَىٰ ﴿١﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ ﴿٢﴾ مَا وَدَّعَكَ رَ‌بُّكَ وَمَا قَلَىٰ ﴿٣﴾ وَلَلْآخِرَ‌ةُ خَيْرٌ‌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ ﴿٤﴾ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَ‌بُّكَ فَتَرْ‌ضَىٰ ﴿٥﴾ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ﴿٦﴾ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ﴿٧﴾ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ ﴿٨﴾ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ‌ ﴿٩﴾ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ‌ ﴿١٠﴾ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَ‌بِّكَ فَحَدِّثْ ﴿١١﴾ }
صدق الله العظيم [الضحى].
وذلك وعدٌ من الله لرسوله بمقامٍ كريمٍ في جنّات النّعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَلَلْآخِرَ‌ةُ خَيْرٌ‌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ ﴿٤﴾ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَ‌بُّكَ فَتَرْ‌ضَىٰ ﴿٥﴾ }
صدق الله العظيم،
وذلك هو المقام المحمود الذي يحمد الله عليه ويرضى به جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا }
صدق الله العظيم [الإسراء:79].
وهو المقام الذي يحمدُ اللهَ عليه محمدٌ عبده ورسوله ويرضى به عليه الصلاة والسلام. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَلَلْآخِرَ‌ةُ خَيْرٌ‌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ ﴿٤﴾ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَ‌بُّكَ فَتَرْ‌ضَىٰ ﴿٥﴾ }
صدق الله العظيم.
إذاً المقام المحمود مقامُ عزٍّ وملك لكون مقامات أهل الجنّة متفاوتة، ومقام أهل الجنّة خير من مقام أهل النّار.

 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً }
صدق الله العظيم[الفرقان].
وأما مقام أهل النّار فقال الله تعالى: { إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا } 
 صدق الله العظيم[الفرقان:66].
إذاً المقام المحمود هو:
مكانٌ أعدّه الله لنبيّه تكريماً له فيرضى به، ومقامات العبيد بين يديّ الربّ المعبود كلّ له مقامٌ معلومٌ إلى ذي العرش حسب درجاتهم عند ربّهم حتى الملائكة ليسوا بسواء.
وقال ملائكة الرحمن المقربين:
{ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ﴿١٦٤﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ﴿١٦٥﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ﴿١٦٦﴾ }
صدق الله العظيم [الصافات].
ولكن الذين يقولون على الله ما لا يعلمون من الذين لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفتوا المسلمين أنّ البيان لقول الله تعالى:
{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا }
صدق الله العظيم،
فقالوا إنما ذلك مقام الشّفاعة لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. ومن ثم نفتيهم بالحقّ إنّما المقام هو مقام العبد في جنّات النّعيم إلى ذي العرش العظيم كون الجنّة غرفاً من فوقها غرف مبنيّة. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ }
صدق الله العظيم [الزمر:20].
وأعلاها غرفة الوسيلة طيرمانة الجنّة يليها عرش الرحمن، ويلي عرش الرحمن الربّ المستوي على العرش العظيم؛ الله لا إله إلا هو فاعبدوه وحده لا شريك له ولا تشركوا به شيئاً ولا تدعوا مع الله أحداً من عبيده أن يشفعَ لكم عند من هو أرحم بكم من عباده؛ الله أرحم الراحمين، إني لكم ناصح بالحقّ فهل أنتم مهتدون؟
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

سأل سائلٌ : ماالمقصود بقول الله تعالى :{وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴿٣﴾} ؟

الإمام ناصر محمد اليماني
16 - 02 - 1433 هـ
11 - 01 - 2012 مـ
02:20 صباحاً
ـــــــــــــــــــ
سأل سائلٌ :
ماالمقصود بقول الله تعالى : 
{وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴿٣﴾} ؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على جدي محمد وآله وجميع المسلمين إلى يوم الدين، أما بعد..
وسؤالك أخي السائل هو:
 عن البيان الحقّ لقول الجنّ المسلمين عليهم الصلاة والسلام إذ قالوا:
{ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴿٣﴾ } 
 صدق الله العظيم [الجن].
وسبب قولهم ذلك كون سفيههم إبليس يدَّعي الربوبيّة في أرض المشرقين من قبل بناء السدّ، ويقول أنه ابن الله ويتخذ صاحبة وولداً ويدعي الربوبيّة، ولكنهم حين سمعوا القرآن يتلوه النّبيّ في نافلة الليل في ركعتي الشّفع ومن ثمّ صلّى الوتر وتَلَا سورة الإخلاص فسمعوا شرح صفات الله الأزليّة سبحانه، ولذلك قالوا: 
{ قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾ }
صدق الله العظيم [الإخلاص].
ولذلك قالوا:
{ وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴿٣﴾ }، 
 أي وأنه تعالى حقيق ربّنا ما اتّخذ صاحبةً ولا ولداً كما يقول سفيهنا على الله كذباً وإفتراءً، وكانوا يصدّقونه هو وقبيله بظنّهم أن لن تقول الجنّ والإنس على الله كذباً، والإنس من ذرية الملك ماروت وهم كذلك يكفرون بالبعث كما يكفر به البشر؟
ولذلك قال الجنّ: 
{ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّـهُ أَحَدًا ﴿٧﴾ }
صدق الله العظيم [الجن].
وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سأل سائلٌ : أفتنى في حكم من تزوج بامرأة وعلم بعد أن أنجب منها أولاداً وأصبحوا أسرةًبأنها أخته في الرضاعة، فهل يتم التفريق بينهما بما أنها أخته في الرضاعة؟

الإمام ناصر محمد اليماني
16 - 03 - 1434 هـ
27 - 01 - 2013 مـ
12:25 صـباحاً
ـــــــــــــــــــ
سأل سائلٌ :
 أفتنى في حكم من تزوج بامرأة وعلم بعد أن أنجب منها أولاداً وأصبحوا أسرةًبأنها أخته في الرضاعة، فهل يتم التفريق بينهما بما أنها أخته في الرضاعة؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الأطهار وجميع أنصار الله الواحد القهّار إلى اليوم الآخر، أما بعد..
حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ لم يأمر الله بتدمير الأسرة والتفريق بين الأم وزوجها وتيتُّم أطفالها وهي حيّة ثم تتزوج برجلٍ آخر حتى ولو كانت أختاً لزوجها من الرضاعة بشرط أن الزوج والزوجة لم يعلموا أنهم إخوة من الرضاعة إلا بعد أن تزوّجوا وأنجبوا الأطفال ومن ثم اكتشفوا بأنهم إخوة من الرضاعة، 
فهنا لم يأمر الله بالتفريق بينهما وبتيتم أطفالهما وأبويهما أحياءٌ كون أولئك يدخلون ضمن قول الله تعالى:
{ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } 
 صدق الله العظيم [النساء:23].
((( كون الله لا يريد أن يدمّر أسرة من أجل تطبيق شرعٍ جهلوه من قبل، سبحانه وهو الغفور الرحيم )))
ويا أيّها السائل أبلغ (صاحب ردفان) إن كان لا يعلم أن زوجته رضعت من امرأةٍ أرضعته من قبل فإنه لا حرج عليه من ربّه وأن زوجته حلالٌ طيبٌ بسبب عدم درايته فلم يأمره الله أن يطّلق زوجته لتتزوج برجلٍ آخر فيصبح أطفاله أيتامَ الأمّ بغير ذنبٍ من الأمّ والأب والأطفال، فكيف يأمركم الله بتدمير أسرة حتى لو كانت الزوجة امرأة أبيه؟! فذلك أكبر حرمةً عند الله، فحين نزل التحريم من زواج امرأة الأب فلم يأمر الله بتفريق الأسرة والطلاق بالفراق، سبحانه وهو أرحم الراحمين! بل قال الله تعالى:
{ وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٢٢﴾ }
صدق الله العظيم [النساء].
فبرغم أن زواج الابن بمن كانت زوجة أبيه { إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً } ،
ورغم ذلك لم يأمر الله الذين قد تزوجوا من قبل الفتوى أن يطلقوا زوجاتهم وبأن يتيتم أطفالهم ويتشردون ويفرقون، سبحانه!
ولذلك قال الله تعالى:
{ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ }
صدق الله العظيم [النساء:22].
بمعنى: إلا ما قد سلف فإنه يستمر نكاحهم؛ فلم يأمرهم الله بالطلاق وتيتم الأطفال كونه سوف تَتَدَمَّرُ أسرة من أجل تطبيق مسألةٍ شرعيّةٍ، ولكن الله حرّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً فعدم الدراية أن ذلك محرماً قد شفع لهم عند ربّهم، ولم يأمرهم بالطلاق وتيتم الأطفال والفراق بعد المحبة فذلك حرمته عند الله أعظم وهو أرحم الراحمين. ولذلك قال الله تعالى: 

{ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }
صدق الله العظيم [النساء: 23].
فانظروا لقول الله تعالى: { إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } 
صدق الله العظيم.
فهل تعلمون لماذا قال: {إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} 
صدق الله العظيم [النساء:23]؟
أي غفوراً فلم يأمره بالطلاق والفراق رحمة بهم وبأولادهم. وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.
وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول:
"وإن تزوج الرجل أخته من الرضاعة وهو يعلم أنها أخته من الرضاعة؟"
ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي وأقول:
إن ذلك تعدي لحدود الله ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً. وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
ويا أيها السائل العالم الجليل رضي الله عنك وأرضاك، فبلّغ فتوانا بالحق للزوجين ولا تأخذك العزة بالإثم يا حبيبي في الله كونك أفتيت صاحب ردفان أن يطلق زوجته، ولكن لا تثريب عليك فأبلغهم فتوانا بالحقّ رضي الله عنك وأرضاك بنعيم رضوانه حبيبي في الله.وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

سأل سائلٌ : هل هناك شرط رضعة واحدة أم عدة رضعات لتحريم الزواج من التي رضع منها وكذا الأخت في الرضاعة؟وكذلك أفتني هل هناك شرط محدد لتحريم زواج الرجل من ابنة زوجتة؟

الإمام ناصر محمد اليماني
16 - 03 - 1434 هـ
27 - 01 - 2013 مـ
12:25 صـباحاً

( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى ) 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأل سائلٌ : 
هل هناك شرط رضعة واحدة أم عدة رضعات لتحريم الزواج من التي رضع منها وكذا الأخت في الرضاعة؟وكذلك أفتني هل هناك شرط محدد لتحريم زواج الرجل من ابنة زوجتة؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب وآلهم الطيبين من أولهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلوات ربي عليهم وآلهم وأسلم تسليماً وجميع المسلمين إلى يوم الدين، أما بعد..
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته أحبتي في الله الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ويا أيّها السائل قال الله تعالى:
{ حُرِّ‌مَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْ‌ضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّ‌ضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَ‌بَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِ‌كُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا ﴿٢٣﴾ }
صدق الله العظيم [النساء].
والسؤال الذي يطرح نفسه:
فهل يَحِلُّ للمولود حين يكبر أن يتزوج تلك المرأة التي رضع من حليبها رضعةً واحدةً فابتلعه في بطنه فسار في عروقه سواء كانت رضعةً واحدةً أم أكثر؟
فالمهم أنه تمّ حدوث شرط التحريم بالزواج بها نظراً لابتلاع حليبها في بطنه وسار في عروقه فاختلط بدمه.
والجواب:  
إنه لا يَحِلُّ له الزواج بها شرعاً لكونها قد أرضعته من حليبها، ولذلك فلا يَحِلُّ له الزواج بها حين يكبر لكونها صارت أمّاً له بسبب أنه قد ابتلع حليبها، وكذلك لا يَحِلُّ له الزواج ببناتها. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ حُرِّ‌مَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْ‌ضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّ‌ضَاعَةِ }
صدق الله العظيم [النساء].
فانظر لقول الله تعالى:
{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} 
صدق الله العظيم،
ولم يضع الله شرطاً أن لا تَحْرُم عليه حتى ترضعه حولين كاملين؛ بل بمجرد حدوث شرط التحريم من الرضعة الأولى فقد حرمت عليه أن يتزوجها وبناتها إذا سبق وأن رضع من حليبها ولو رضعةً واحدةً فقط لكونها أصبحت أمّاً له بدءاً من الرضعة الأولى وبناتها أخواته بدءاً من الرضعة الأولى، وليس شرط تكرار الرضعات. وسوف أضرب لك على ذلك مثلاً. قال الله تعالى:
{ حُرِّ‌مَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْ‌ضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّ‌ضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَ‌بَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِ‌كُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا ﴿٢٣﴾ }
صدق الله العظيم [النساء].
والمثل المضروب هو في قول الله تعالى:
{ وَرَ‌بَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِ‌كُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ }
صدق الله العظيم،
فانظر لقول الله تعالى: { اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ } صدق الله العظيم،
والسؤال الذي يطرح نفسه:
فهل يشترط أنه دخل بزوجته أكثر من مرةٍ حتى تُحرَّم عليه ابنتها التي من رجل آخر تزوجها قبله؟
والجواب: فبمجرد ما إن يدخل بها فأخذ شهوته من زوجته فقد أصبحت ابنتها التي من رجلٍ آخر محرّمةً على زوج أمها.ولكن لو أنّ زوج أمّها مرّ على زواجهما سنين عدداً وطلّقها وهو لم يدخل بها فلم يستمتع بشهوةٍ واحدةٍ من أمّها ومن ثم طلّقها فهنا يَحِلُّ له أن يتزوج بابنة من كانت زوجته حتى لو مكثت مع أمّها سنينَ عددا وطلّقها فيحل له أن يتزوج بابنة من كانت زوجته كونه لم يتوفر شرط التحريم وهو الدخول بأمّها وقضاء شهوته منها ولا لمرةٍ واحدةٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَرَ‌بَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِ‌كُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ }
صدق الله العظيم.
فانظر لقول الله تعالى: { فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ }
صدق الله العظيم،
وهنا يَحِلُّ للرجل أن يتزوج ابنة من كانت زوجته نظراً لعدم حدوث شرط التحريم كونه لم يدخل بأمّها التي كانت زوجته فلم يقضِ شهوته منها لأي سبب من الأسباب، ولكن إذا دخل بها ولو مرةً واحدةً فقط وأخذ منها شهوته ولو مرةً واحدةً فقط فهنا تمّ حدوث شرط تحريم الزواج من ابنة زوجته على رجلٍ آخر، فلا يشترط أنها لا تحرم عليه حتى يأخذ منها شهوته سنين عددا.
فمن يستطيع أن يفتي أن قضاء شهوة واحدة فقط لم توفر شرط التحريم من الزواج بابنتها فقد ضلّ عن الصراط المستقيم، وكذلك تحريم الزواج من أمّه من الرضاعة فإذا توفر شرط التحريم فرضع من حليبها ولو رضعةً واحدةً فقط فهنا تمّ حدوث شرط التحريم على المولود حين يكبر أن يتزوج بتلك المرأة التي رضع من حليبها فسار في عروقه فامتزج بدمه ولو رضعة واحدة، وكذلك حرمت عليه بنات أمّه من الرضاعة غير أنه يَحِلُّ لإخوته الزواج من أخواته من الرضاعة.
وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــ
 

سأل سائلٌ : ما المقصود بقول الله تعالى {َمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } وقولة تعالى: { فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾ }؟

الإمام ناصر محمد اليماني
06 - محرم - 1433 هـ
22 - 10 - 2012 مـ
08:00 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
سأل سائلٌ :
ما المقصود بقول الله تعالى: {َمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ }
وقولة تعالى: 
{ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾ }؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:

والبيان الحقّ لقول الله تعالى: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾ } صدق الله العظيم [الفاتحة].
أي ربّ الحساب على الدّين الحقّ الذي أمر به كافة عبيده، فيجازي قوماً بالثواب وآخرين بالعذاب، ويحاسبهم الله على دينهم فمن ابتغى غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ }
صدق الله العظيم [آل عمران].
وأمّا قول الله تعالى:
{ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾ }
صدق الله العظيم [الواقعة].
والبيان: فإن كنتم غير مدينين أي لا إدانة عليكم في نظركم وترون أنّكم على الحقّ المبين في دعوتكم من دون الله، فإنكم كنتم ترَون أنّه لا حجة عليكم في دعوتكم من دون الله أحداً {تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. أي يرجعون الروح إلى الجسد إذ لا يستطيع الباطل وأولياؤه أجمعون.
تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾}
صدق الله العظيم [سبأ].
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ 


سأل سائلٌ: أفتني في حكم التقصير للرجال والنساء في الحجّ؟ ومتى يكون؟

الإمام ناصر محمد اليماني
04 - محرم - 1433 هـ
20 - 10 - 2012 مـ
06:04 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )

ــــــــــــــــــــــ
سأل سائلٌ: 
أفتني في حكم التقصير للرجال والنساء في الحجّ؟ ومتى يكون؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين لا نفرّق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أما بعد..
فبالنسبة لأصحاب الأضاحي فالحلاقة والتقصير يكونا من بعد ذبح الأضحيّة، 
 ألا وإنّ الحلاقةَ للرجل والتقصير للمرأة، 
فأما المرأة: فتقصّر قبضةَ كفّها من أطراف شعر رأسّها،
 وأما الرجل: فيحلق رأسه بالموس فينعّمه، 
ولكنّي أراكم تقصّرون في الحجّ كمثل النّساء، ولكنّي أجد التقصير للمرأة فقط وأما الرجل فيحلق رأسه بالموس، لكون التقصير للمرأة فقط والحلاقة للرجل. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ لَّقَدْ صَدَقَ اللَّـهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴿٢٧﴾ }
صدق الله العظيم [الفتح].
وربما يودّ أحد السائلين أن يقول:
"وما هو دليلك على أنّ المقصود حلاقة شعر رأس الرجل من جذوره؟".
ومن ثم نستنبط لكم البرهان المبين من قول الله تعالى:
{ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ }
صدق الله العظيم [البقرة:196].
إذا لو كان التقصير كذلك للرجل إذا لاستطاع أن يقصّ شعره وحتى لو كان به أذى من مرضٍ في جلدة الرأس، ولكن الحلاقة يقصد بها حلاقة شعر رأس الرجل من جذوره، ولكنّ الذي به أذًى من رأسه فلن يستطيع. ولذلك قال الله تعالى:
{ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ }
صدق الله العظيم [البقرة:196].
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ